عبد السلام مقبل المجيدي
22
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
المبحث الثاني : صفات جبريل عليه السلام : سيقتصر الباحث هاهنا على الصفات التي ترتبط بموضوع البحث ، وهي الصفات التي حبا اللّه بها جبريل عليه السلام ليقوم بهذه المهمة الجليلة ، وهي ما أعده اللّه عزّ وجل فيه من السجايا الخَلقية والخُلقية من حيث أنه الرسول الذي يحمل الوحي ، ويعلمه للرسول الذي يعلمه لأهل الأرض ، وكلامنا عن هذه الصفات مقتصر عليها من حيث أن جبريل عليه السلام هو الناقل للقرآن من السماء إلى الأرض ، وينقسم هذا المبحث إلى مطلبين من حيث عودة هذه الصفات إلى الطبيعة الخَلقية ، أو إلى السجايا الخلقية ، وقد يتداخلان : المطلب الأول : صفاته من حيث طبيعته الخُلقية : 1 - عظمة الخلقة : فعن ابن عباس رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل : يا محمد كيف يأتيك الذي يأتيك ؟ يعني جبرئيل عليه السلام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ ، وباطن قدميه أخضر ) « 1 » ، ويؤيده : ما رواه عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( رأيت جبريل عليه السلام عند سدرة المنتهى وعليه ستمائة جناح ينثر من ريشه تهاويل الدر والياقوت « 2 » . وتهاويل الدر والياقوت قال ابن الأثير - رحمه اللّه تعالى - في تفسيرها : " أي الأشياء المختلفة الألوان ، ومنه يقال لما يخرج في الرّياض من ألوان الزّهر التهاويل ، وكذلك لما يعلّق على الهوادج من ألوان العهن والزّينة ، وكأن واحدها تهوال ، وأصلها مما يهول الإنسان ويحيّره " « 3 » .
--> ( 1 ) ( ابن أبي عاصم ) أبو بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك الشيباني ت 287 ه : الآحاد والمثاني 3 / 456 ، مراجعة : د . باسم فيصل أحمد الجوابرة ، 1411 ه - 1991 م ، دار الراية الرياض . ( 2 ) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 14 / 337 ، مرجع سابق ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط : " إسناده حسن " . ( 3 ) ( ابن الأثير ) المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم أبو السعادات الجزري ت 606 ه : النهاية في غريب الأثر 5 / 282 ، النهاية في غريب الأثر تحقيق : طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطباخي ، 1399 ه - ، 1979 م ، دار الفكر - بيروت .